المحقق البحراني

323

الحدائق الناضرة

وبنات كل ذكر أرضعته أمك أو أرضع بلبن أخيك وبنات أولاده من النسب والرضاع ، فكلهن بنات أخيك وأختك . فهذه هي المحرمات النسبية التي دلت عليها الآية ، وما ينزل منزلتها من الرضاع وهو المشار إليه بقولهم " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " والآية المتقدمة إنما تضمنت من المحرمات الرضاعية الأم والأخت وباقي محرمات الرضاع إنما جاء تحريمه من قبل النصوص المتقدمة ونحوها . إذا عرفت ذلك فاعلم أن مطلق الرضاع لا يوجب نشر الحمرة بل له في ذلك شروط مذكورة في الأخبار وكلام الأصحاب ، وله أيضا أحكام كما صرح به علماء نا الأعلام ، وحينئذ فالكلام في هذا المطلب يقع في مقامين : الأول : في الشروط وهي أمور : الأول : أن يكون اللبن عن نكاح صحيح بشرط حصول الولد ، فلو در اللبن لا كذلك لم ينشر حرمة ، وكذا لو كان عن زنا . والحكم المذكور مما لا خلاف فيه ، بل ادعى في المسالك عليه الاجماع ، قال : أجمع علماءنا على أنه يشترط في اللبن المحرم في الرضاع أن يكون من امرأة عن نكاح ، والمراد به الوطئ الصحيح ، فيندرج فيه الوطئ بالعقد دائما ومتعة وملك يمين وما في معناه ، والشبهة داخلة فيه . إنتهى . أقول : ويدل على ما ذكروه - من عدم الحرمة باللبن الذي در من المرأة من غير نكاح - ما رواه في الكافي عن يونس بن يعقوب ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته عن امرأة در لبنها من غير ولادة فأرضعت جارية وغلاما بذلك اللبن هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع ؟ قال : لا " . ورواه الصدوق بإسناده

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 446 ح 12 ، الوسائل ج 14 ص 302 ب 9 ح 1 .